Article

​من عرش الآلهة إلى قيود التشريع: كيف تحول جسد المرأة من "منبع الحياة" إلى "عورة" يجب التحكم بها؟

Explanation

في فجر التاريخ، وقبل أن تصاغ الشرائع الذكورية، كان العالم ينظر إلى المرأة بذهول. في اليونان القديمة، وفي حضارات الشرق الأدنى، لم يكن 'فرج المرأة' مجرد عضو بيولوجي، بل كان الرمز الأسمى للألوهية والخصوبة—البوابة السحرية التي تخرج منها الحياة والوجود إلى العدم. كان الرجال ينحنون إجلالاً لهذا اللغز، وظنوا أن المرأة شريكة الآلهة لأنها تصنع البشر.

لكن هذا التقديس كان على وشك أن يهتز في صحراء مكة. دخل محمد التاريخ وهو يعمل لصالح امرأة قوية، ثرية، ومستقلة تماماً وهي خديجة بنت خويلد. لم تكن خديجة مجرد زوجة، بل كانت الملجأ والممول والسيّدة الفاصلة في حياته. يرى المحللون النفسيون والنقاد أن هذا الاختلال المبكر في ميزان القوى—حيث كانت اليد العليا للمرأة—أحدث شرخاً غير معلن في سيكولوجية الرجل الذي سيصبح نبياً بعد غياب خديجة، وظهور الدولة الجديدة في المدينة، بدأ ميزان القوى ينعكس بشكل حاد. وكأن التاريخ يسجل محاولة لإعادة صياغة الكبرياء الذكوري. تحولت القوانين الجديدة لتنزع عن الأنثى استقلاليتها وجسدها. الجسد الذي كان يوماً رمزاً للحياة والحرية، تحول في المنظومة الجديدة إلى 'عورة'، وشيء يجب إخفاؤه والتحكم به بعناية. فرج المرأة الذي كان مقدساً، أصبح ملكية خاصة للرجل، محاطاً بأسوار التشريع، والولاية، والقوامة، ليكون تابعاً ومستجيباً لرغبة الرجل وسلطته.

المفارقة الكبرى هي أن النظم التي سعت لتقليل شأن المرأة وجعلها تابعة، بدأت من نقطة الخوف من قوتها وغموض جسدها الواهب للحياة. يظل السؤال الفكري قائماً: هل كانت تلك التشريعات مجرد تنظيم اجتماعي، أم أنها كانت محاولة تاريخية للسيطرة على القوة الأنثوية الخارقة التي عجز الرجال عن محاكاتها؟

Knowledge