ضحية الرفض والجهل: قصة كوثر التي دفع ثمن حريتها
كم كنت أتمنى أن تنجو هذه الطفلة من هذه العائلة، وتكتب قصتها بنفسها... ❤️" بأي ذنبٍ يتبخر حلم فتاة في ربيع عمرها؟ وبأي حق يُسلب منها نبض الحياة لمجرد أنها امتلكت الشجاعة لتقول "لا"؟ لو قُدّر لـ "كوثر" أن تنجو، لكانت اليوم تحدثنا عن طموحاتها، عن رغبتها في اختيار شريك حياتها بملء إرادتها، وعن حقها البسيط في أن تعيش كأي فتاة في عمرها. لكنها لم تنجُ؛ فكتبت دموعنا قصتها، وبقيت حكايتها صرخة في وجه التقاليد المظلمة والجهل. الجريمة: عندما تصبح "لا" حكماً بالإعدام في بيئة لا تزال بعض جيوبها تُعامل الفتاة كجسد بلا إرادة، واجهت كوثر ضغوطاً شديدة لإجبارها على الزواج من ابن عمها. وفي مجتمع يرى في رفض الفتاة كسراً للمشيئة العائلية، لم تتنازل كوثر عن حقها الإنساني ورفضت هذا الزواج المفروض عليها. هذا الرفض، الذي هو أبسط حقوق الإنسانية، حوّلها في نظر عائلتها المتطرفة إلى "خارجة عن الطاعة". وبدلاً من احتوائها وحمايتها، جُرّدت من الحنان الأسري، وصدر بحقها حكم الموت غدراً تحت المسمى الزائف والمشوه: "غسل العار". الفاجعة الأكبر: رصاصات واحتفال بالدم لم تكتفِ يد الغدر بإنهاء حياة الطفلة كوثر؛ بل وثّق الجناة بشاعتهم في مشهدٍ يندى له جبين الإنسانية. ففور التأكد من مقتلها، تعالت أصوات العيارات النارية لا حزناً، بل احتفالاً واهتزازاً بالفخر برحيلها، ورُفعت الهواتف لتصوير هذا "النصر الوهمي" على جسد فتاة بريئة لا تملك سلاحاً سوى رغبتها في اختيار مستقبليها. انتشار مقطع الاحتفال بالموت صدم ملايين المتابعين، وجعل من قصة كوثر قضية رأي عام تجاوزت الحدود، كاشفةً عن مدى الوحشية التي يمكن أن يصل إليها التعصب الأعمى. لكي لا تنطفئ حكاية كوثر نكتب اليوم عن كوثر في خانة القصص الواقعية لكي لا تمر جريمتهم في صمت، ولكي يظل صوتها الرافض للظلم حياً في قلوبنا. رحلت كوثر جسداً، لكنها تركت خلفها قضية وطن، ومطالب مستمرة بحماية الفتيات من سلطة العشيرة والجهل، وتوفير ملاذات آمنة لكل من ترفع صوتها لتقول "لا". نامي بسلام يا كوثر، فقصتكِ لن تُنسى، ورفضكِ كان وسام شجاعة دفعته ثمنه حياتكِ الغالية.
