الجبال وتسطيح الارض
النص العربي الأصلي
وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ (سورة النحل: 15) ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ (سورة النبأ: 7) ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ﴾ (سورة الأنبياء: 31)
الشرح
الشرح والتفسير التراثي
التفسير: يوضح المفسرون (كالطبري وابن كثير) أن الأرض عند خلقها كانت تضطرب وتميل ولا تستقر، فأرساها الله بالجبال لتثبت:
الأوتاد: الجبل كوتد الخيمة، يُثبت ما حوله.
الرواسي: الثوابت التي تمنع الأرض من الحركة أو الميلان (التميد).....
جاء في تفسير القرطبي: "خلق الله الأرض فجعلت تميد، فقالت الملائكة: ما هذه بمقرة على ظهرها أحداً، فأصبحوا وقد أرساها بالجبال"......
التحليل العلمي
1. الجبال نتيجة للاضطراب وليست مانعة له:
علمياً، الجبال ليست أوتاداً "أُلقيت" لتثبيت الأرض، بل هي نتاج نشاط تكتوني (حركة الصفائح الأرضية). الجبال تتكون غالباً عند مناطق التصادم بين الصفائح، وهي مناطق تشهد أعلى معدلات الزلازل والنشاط البركاني في العالم. فبدلاً من أن تمنع "التميد" (الاهتزاز)، الجبال تتواجد في أكثر المناطق اهتزازاً واضطراباً على كوكب الأرض.
2. نظرية التوازن الهيدروستاتيكي (Isostasy):
يحاول بعض "الإعجازيين" القول بأن للجبال جذوراً في الأرض تعمل كالأوتاد. الحقيقة العلمية هي أن الجبال لها "جذور" تغوص في الوشاح (Mantle) لتدعم ثقل الجبل فوق السطح (مبدأ الطفو)، لكن هذه الجذور لا "تثبت" القشرة الأرضية ومنعها من الحركة، بل إن القشرة الأرضية في حالة حركة مستمرة ودائمة فوق الوشاح المنصهر......
3. التناقض مع "تكتونية الصفائح":
وظيفة الوتد هي التثبيت ومنع الحركة. لكن الجبال تقع فوق صفائح تتحرك باستمرار بمعدل سنوي (بضعة سنتيمترات). فلو كانت الجبال أوتاداً تثبت الأرض، لما تحركت القارات ولما حدثت الزلازل في المناطق الجبلية.....
4. التصور البدائي للبيت (الخيمة):
يعكس النص تصوراً بيئياً بدائياً؛ حيث كانت الخيمة هي المسكن، والوتد هو أداة التثبيت. تم سحب هذا التصور الصغير (الخيمة والوتد) على الكون الضخم (الأرض والجبال)، وهو ما يسمى في الأنثروبولوجيا بـ "أنسنة الظواهر" أو إسقاط المعرفة البيئية المحدودة على قوانين الفيزياء الكونية...
