التقليل من النساء
النص العربي الأصلي
- كَمَلَ مِنَ الرِّجالِ كَثيرٌ، ولم يَكمُلْ مِنَ النِّساءِ إلَّا مَريَمُ بنتُ عِمرانَ، وآسيةُ امرَأةُ فِرعَونَ، وفَضلُ عائِشةَ على النِّساءِ كَفَضلِ الثَّريدِ على سائِرِ الطَّعامِ. خلاصة حكم المحدث : [صحيح] الراوي : أبو موسى الأشعري | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم : 3769 التخريج : أخرجه البخاري (3769)، ومسلم (2431)
الشرح
كمَلُ النَّاسِ همُ الرُّسلُ عليهمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأكمَلُهم وأفضَلُهم هو خاتَمُهم وإمامُهم محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الرِّجالَ كَمَلَ منهم كَثيرٌ، أي: حاز كَثيرٌ منهم مُنْتَهى الفَضائلِ والخِصالِ الحَميدةِ في الدِّينِ وتَناهَى في خِصالِ البِرِّ والتَّقْوَى، وفي العَقلِ والعِلمِ والحَقِّ والعَدلِ والصِّدقِ والأدبِ؛ فالكمالُ في هِذه الخِلالِ موجودٌ في كَثيرٍ مِن الرِّجالِ، وعلى رَأسِ هؤلاء الأنْبياءُ والأوْلياءُ، كالصِّدِّيقينَ، والشُّهداءِ، والصَّالِحينَ؛ فإنَّهمُ الكامِلونَ المُكمَّلونَ. وهذا بخِلافِ النِّساءِ اللَّاتي لم يَكمُلْ منهنَّ سِوَى مَريمَ أمِّ عِيسى عليهما السَّلامُ، فهي الَّتي ضَرَب اللهُ بها المَثلَ في حَصانَتِها لنفْسِها، وكَمالِ عِبادَتِها، وآسيةَ امْرأةِ فِرعَونَ؛ وذلك لأنَّها آمَنَت بمُوسى حِينَ تَغلَّبَ على سَحَرةِ فِرعَونَ، فلمَّا كان فِرعَونُ أعْتى أهلِ الأرضِ وأكفَرَهم، ما ضرَّ امْرأتَه كُفْرُ زَوجِها لَمَّا آمَنَت برَبِّها.
وهذا الحَديثُ لا يَقتَضي حَصْرَ كَمالِ صِفاتِ الصَّلاحِ والصِّدقِ والتَّقوَى فيهما؛ فلا يَمتنِعُ أنْ يُشارِكَهُما مِن هذِه الأُمَّةِ غَيرُهما، بلْ قد يكونُ في هذه الأُمَّةِ -سَواءٌ في العُصورِ الغابِرةِ، أو فيمَن بعْدَهم- مَن يَصِلُ إلى هذِه الدَّرَجةِ.
