منصة القضاء المحرمة: حين يُصادر "الفقيه" عقل الأنثى
النص العربي الأصلي
تفكيك "ذكورية" العدالة في المنظومة التراثية في الوقت الذي تقود فيه النساء دولاً ومنظمات حقوقية عالمية، لا يزال التراث يتمسك بـ "فيتو" يمنع المرأة من الجلوس على منصة القضاء. هذا المنع ليس تنظيماً إدارياً، بل هو إعلان صريح بأن عقل المرأة "ناقص" ولا يمكن الوثوق به في تحقيق العدالة.
الشرح
1. الحديث السيف: "لن يفلح قوم..."
يستند المحرمون لولاية المرأة إلى حديث: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".
هذا النص الذي قيل في سياق سياسي تاريخي محدد (بنت كسرى)، تحول إلى "قاعدة ذهبية" لتعطيل نصف المجتمع. إن ربط "الفلاح" بإقصاء المرأة هو مغالطة تاريخية كبرى، فالواقع الحديث يثبت أن المجتمعات التي تقودها النساء هي الأكثر استقراراً ورفاهية، بينما المجتمعات التي "أفلحت" بإقصاء المرأة تتذيل قوائم التنمية.
2. أسطورة "العاطفة" مقابل "العقل"
الحجة التراثية الكبرى هي أن المرأة "عاطفية" وقد تغلب عليها رقتها في الأحكام.
الرد العلمي: العلم يثبت أن النضج العقلي والذكاء التحليلي لا علاقة له بالكروموسومات. القضاء يعتمد على القانون والدليل، والأنثى كائن يتمتع بنفس القدرات الإدراكية للرجل. الحقيقة هي أن المنظومة تخشى "عدالة الأنثى" لأنها قد تهدم البناء الذكوري الذي بني عليه الفقه.
3. شهادة المرأة.. نصف إنسان؟
يرتبط منع المرأة من القضاء برؤية الفقه لشهادتها (أن شهادة امرأتين تعادل شهادة رجل واحد).
إذا كانت المنظومة ترى في ذاكرة المرأة "ضلالاً" يحتاج لامرأة أخرى تذكرها، فمن الطبيعي أن تمنعها من القضاء. هذا ليس "تكريماً" كما يدعون، بل هو إهانة بيولوجية مستمرة تُشرعن تبعية الأنثى.
4. القضاء "ولاية عامة" محتكرة
يعتبر الفقهاء القضاء "ولاية عامة"، وبما أن المرأة "ناقصة ولاية" على نفسها في الزواج (حسب بعض المذاهب)، فكيف تلي أمور المسلمين؟
النتيجة: يتم حصر العدالة في يد "اللحية والعمامة"، لتظل القوانين تُفصل على مقاس الرجل، وتظل قضايا النساء (طلاق، حضانة، نفقة) تُحسم بعقلية لا تفهم معاناة الأنثى ولا تعترف بكيانها المستقل.
إن منع المرأة من القضاء ليس حماية لرقّتها، بل هو حماية لسلطة الرجل على منصة الحقيقة. في SuperIslam، نرى أن العدالة التي تُقصي نصف البشرية هي عدالة عرجاء، وأن العقل لا جنس له، لكن الكرسي الفقهي يصر على أن يكون ذكراً
